ابن الأثير
22
الكامل في التاريخ
وسار إلى دمشق فنازلها ، وأجفل أهل السواد إلى دمشق ، واجتمعوا فيها على محاربته . ونزل أولا شماليها ثم انتقل إلى ميدان الحصار ، وزحف وقاتل ، فرأى قوة ظاهرة وشجاعة عظيمة واتفاقا تاما على محاربته ، وقام معين الدين أنز مملوك جده طغدكين في هذه الحادثة بدمشق قياما مشهودا ، وظهر من معرفته بأمور الحصار والقتال وكفايته ما لم ير وما كان سبب تقدمه واستيلائه على الأمور بأسرها ، على ما نذكر إن شاء اللَّه تعالى . فبينما هو يحاصرها وصل رسول الخليفة المسترشد باللَّه وهو أبو بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر بخلع لأتابك زنكي ، ويأمره بمصالحة صاحب دمشق الملك ألب أرسلان محمود الّذي مع أتابك زنكي ، فرحل عنها لليلتين بقيتا من جمادى الأولى من السنة المذكورة . ذكر قتل حسن بن الحافظ قد ذكرنا سنة ست وعشرين وخمسمائة أن الحافظ لدين اللَّه صاحب مصر استوزر ابنه حسنا ، وخطب له بولاية العهد ، فبقي إلى هذه السنة ومات مسموما ، وسبب ذلك أن أباه الحافظ استوزره وكان جريئا على سفك الدماء ، وكان في نفس الحافظ على الأمراء الذين أعانوا أبا علي بن الأفضل « 1 » حقد ، ويريد الانتقام منهم من غير أن يباشر ذلك بنفسه ، فأمر ابنه حسنا بذلك ، فتغلب على الأمر جميعه ، واستبد به ، ولم يبق لأبيه معه حكم ، وقتل من الأمراء المصريين ومن أعيان البلاد أيضا حتى إنه قتل في ليلة واحدة أربعين أميرا .
--> ( 1 ) . أعانوا على ابن الأفضل . A